أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
111
شرح مقامات الحريري
الأشغى : المعوجّ . يغول : يهلك . نابه : ضرسه . الخئون : الكثير الخيانة . النابه والنبيه ، من النباهة وهي الجلالة والرفعة ، والخامل ضدّه . وأخنى عليّ : أخذ مالي . ضلّة ، أي ضلالة ، وهوى : سقط . عقابه الأول جباله ، والثاني عذابه تله : تشتغل . يضاهي : يشابه . الوبل : أكثر المطر . حال مصابه ، أي حال وقوعه ، والمصاب : مصدر صاب يصوب صوبا ومصابا . الحمام : الموت . روعة : فزع صاحبه حين يلقاه . صابه : مرّه ، والصاب شجر مرّ . وقصارى : آخر ونهاية ، كأنه قصر عندها أي جلس فلم يجاوزها . واها : عجبا . التلافي : التدارك لما فات إغلاق بابه ، أي موته . [ لقاء ملك الموت ] وفي روعة ملقاه يحكى أنّ إبراهيم عليه السلام ، قال لملك الموت : هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض عليها روح الفاجر ، قال : لا تستطيع ذلك ، قال : بلى ، قال : فأعرض عني ، ثم التفت ، فإذا هو برجل أسود قائم الشعر منتن الريح ، أسود الثياب ، يخرج من فيه ومن منخريه لهيب النار والدخان . فغشي على إبراهيم عليه السلام ، ثم أفاق وقد عاد إلى صورته : فقال إبراهيم : لو لم يكن للفاجر عند موته إلا صورتك لكان حسبه . وفي مطعم صابه ، يحكى أنّ إبراهيم عليه السلام قال له اللّه تعالى : كيف وجدت الموت يا خليلي ؟ قال : كسفّود جعل في صوف رطب ، قال : أما إنّا هونّا عليك . وقال لموسى عليه السلام : كيف وجدت الموت ؟ قال كعصفور يقلى على المقلى ، لا يموت فيستريح ، ولا يطير فينجو . وفي رواية : كشاة تسلخ من جلدها وهي حية . وقال كعب الأحبار لعمر رضي اللّه عنهما ، وقد سأله أن يحدّثه عن الموت ، قال : الموت يا أمير المؤمنين كغصن كثير الشّوك ، أدخل جوف رجل ، فأخذت كلّ شوكة بعرق ، ثم جذبه رجل شديد الجذب ، فأخذ الغصن ما أخذ ، وأبقى ما أبقى . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند موته يقول : « إن للموت لسكرات ، اللهم هوّن عليّ سكرات الموت » « 1 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « لا أغبط أحدا يهون عليه الموت بعد الذي رأيته من موته صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » . فهذه حال أحبابه فكيف بمن غمر في بحار المعاصي ! اللهم عفوك . وشعر المقامة مزدوج القوافي ، وعارضه الزاهد بن عمران فقال : [ السريع ]
--> ( 1 ) أخرجه بلفظ : « اللهم أعني على سكرات الموت » : ابن ماجة في الجنائز باب 64 ، والترمذي في الجنائز باب 7 ، وأحمد في المسند 6 / 64 ، 70 ، 77 ، 151 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الجنائز باب 8 .